ميرزا حسين النوري الطبرسي
206
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
عليه ، حتى يذكرني فاني أشتهي ان اسمع دعائه ، فإذا ابغض عبدا وكل به ملكا ؛ فقال : صحّحه واعطه كيلا يذكرني ، فاني لا أشتهي ان اسمع صوته . والموكلين بالطعام ففي المحاسن عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن رسول اللّه ( ص ) إذا وضعت المائدة حفظها أربعة املاك ، فإذا قال العبد : بسم اللّه قالت الملائكة بارك اللّه لكم في طعامكم ، ثم يقولون للشيطان : اخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم فإذا فرغوا قالوا : الحمد للّه رب العالمين قالت الملائكة : قوم أنعم اللّه عليهم ، فادّوا شكر ربهم ، فإذا لم يسم قالت الملائكة للشيطان : ادن يا فاسق فكل معهم ؛ وإذا رفعت المائدة ولم يذكر اللّه قالت الملائكة : قوم أنعم اللّه عليهم فنسوا ربهم ، وفي روضة الواعظين عنه ( ع ) : من اكل الحلال قام على رأسه ملك يستغفر له حتى يفرغ من أكله . والذين يأتون الأبواب في زيّ السائلين امتحانا ، ففي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان فيما ناجى اللّه عز وجل به موسى قال : يا موسى أكرم السائل ببذل يسيرا وبردّ جميل ، انه يأتيك من ليس بانسان ولا جانّ ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ، ويسألونك مما نولتك ، فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران . والذين يوصلون الخيرات والنعم الباطنية من العلم والفهم والمعرفة والمحبة والايمان وغيرها . والظاهرية الداخلية والخارجية من غير واسطة ؛ وهم غير محصورين كأصل النعم والتأمل في أصنافهم فضلا عن اشخاصهم لا يزيد الا حيرة وحياء . إلى غير ذلك من أصنافهم وأنواعهم الموكلين بمصالح العباد ؛ المختلفين باختلاف الأزمنة والأمكنة والحالات والأشخاص فإذا التفت الانسان حضورهم عنده ونظرهم اليه واشتغالهم بخدمته ؛ وانهم مع شرافتهم قد جعلهم اللّه خدما له وحفظة عليه ، وصار ذلك الاستحضار ملكة له ، وهذا التذكر راسخا في قلبه بحيث يرى نفسه دائما تتقلب بين أظهرهم ؛ موقوفة في محضرهم ، يصير من أهل اليقين الذين لا يكادون يقربون فعل ما للّه فيه سخط وكراهة ولا همة